الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
435
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والمعنى الأصلي لهذه الكلمة متروك في الوقت الحاضر وتستعمل كلمة " عبقري " ككلمة مستقلة بمعنى نادر الوجود ، وتأتي جمعا في بعض الأحيان ، كما في الآية مورد البحث . و ( حسان ) جمع ( حسن ) على وزن " نسب " بمعنى جيد ولطيف . وعلى كل حال فإن هذه التعابير حاكية جميعا عن أن كل موجودات الجنة رائعة : الفاكهة ، الغذاء ، القصور ، الأفرشة . . والخلاصة أن كل شئ فيها لا نظير له ولا شبيه في نوعه ، ولابد من القول هنا أن هذه التعبيرات لا تستطيع أبدا أن تعكس تلك الإبداعات العظيمة بدقة ، وإنها تستطيع - فقط - أن ترسم لنا صورة تقريبية من الصورة الحقيقية للموجودات في الجنة . وللمرة الأخيرة وهي ( الحادية والثلاثون ) يسأل سبحانه جميع مخلوقاته من الجن والإنس هذا السؤال : فبأي آلاء ربكما تكذبان . هل النعم المعنوية ؟ أم النعم المادية ؟ أم نعم هذا العالم ؟ أم الموجودة في الجنة ؟ إن كل هذه النعم شملت وجودكم وغمرتكم . . إلا أنه - مع الأسف - قد أنساكم غروركم وغفلتكم هذه الألطاف العظيمة ، ومصدر عطائها وهو الله سبحانه الذي أنتم بحاجة مستمرة إلى نعمه في الحاضر والمستقبل . . فأيا منها تنكرون وتكذبون ؟ ويختم السورة سبحانه بهذه الآية الكريمة : تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام . " تبارك " من أصل ( برك ) على وزن ( درك ) بمعنى صدر البعير ، وذلك لأن الجمال حينما تبرك تضع صدرها على الأرض أولا ، ومن هنا استعمل هذا المصطلح بمعنى الثبات والدوام والاستقامة ، لذا فإن كلمة ( مبارك ) تقال للموجودات الكثيرة الفائدة ، وأكرم من تطلق عليه هذه الكلمة هي الذات الإلهية المقدسة باعتبارها مصدرا لجميع الخيرات والبركات .